الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

340

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على التقوى وخوف الله . أما من الناحية السياسية والاجتماعية فهي أكبر مؤتمر أسبوعي عظيم بعد مؤتمر الحج السنوي ، لهذا نجد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول في الرواية التي نقلناها سابقا من أن الجمعة حج من لا يملك القدرة على المشاركة في الحج . ويعطي الإسلام في الحقيقة أهمية خاصة لثلاثة مؤتمرات كبيرة : التجمعات التي تتم يوميا لصلاة الجماعة . التجمع الأسبوعي الأوسع في صلاة الجمعة . ومؤتمر الحج الذي يعقد في كل سنة مرة . ودور صلاة الجمعة مهم جدا خاصة وأن من واجبات الخطيب هو التحدث في الخطبتين عن المسائل السياسية والاجتماعية والاقتصادية وبذلك سيكون هذا التجمع العظيم والمهيب منشأ للبركات والنعم التالية : أ - توعية الناس على المعارف الإسلامية والأحداث السياسية والاجتماعية المهمة . ب - توثيق الاتحاد والانسجام بين المسلمين أكثر لإخافة الأعداء . ج - تجديد الروح الدينية وتصعيد معنويات المسلمين . د - إيجاد التعاون لحل المشكلات العامة التي تواجه المسلمين . ولهذا فإن أعداء الإسلام يخافون دائما من صلاة الجمعة الجامعة للشرائط . ولهذا أيضا - كانت صلاة الجمعة مصدر قوة سياسية في أيدي حكومات العدل كحكومة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي استثمرها أحسن استثمار لخدمة الإسلام ، وكذلك كانت مصدر قوة أيضا لحكومات الجور كدولة بني أمية الذين استغلوها لتحكيم قدرتهم وسيطرتهم وإضلال الناس . وعلى مدى التأريخ نلاحظ أن أي محاولة للتمرد على النظام تبدأ أولا بالامتناع عن صلاة الجمعة خلف الإمام المنصوب من قبل الحاكم ، فقد جاء في